بيانه . والمكلّف هو الحيّ ، ويسمّى الحيّ منا انسانا وان يسمّى الحي من الملائكة « 1 » والجنّ بأسماء اخر ، [ وكذلك الحي من البهائم يسمى بأسماء آخر ] « 2 » موضوعة لذلك الجنس « 3 » ، والفلاسفة يسمّون الحي الفعّال بأنه نفس .
والحيّ على المذهب « 4 » الصحيح هو هذه الجملة التي نشاهدها دون أبعاضها ، وبه تعلقت الأحكام من أمر ونهي ومدح وذم .
وقد خالف في ذلك قوم ، وقالوا : إن الحيّ الفعّال هو الذات من الذوات ليست بجوهر متحيّز ولا حالّ ولا عرض في هذه الجملة ، وان كان يفعل فيها ويدبرها ويصرفها . وهذا المذهب محكي عن معمّر وإليه كان يذهب ابنا نوبخت .
وقيل : إنه جزء في القلب ، على ما حكي عن ابن الراوندي والفوطي « 5 » .
وقال الأسواري : هو ما في القلب من الروح .
وقال النظام : إنه الروح ، وهو الحياة المداخلة لهذه الجملة .
وحكي عن بعض المتأخرين : إنه جسم رقيق ينساب في جميع هذه الجملة .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : ان الاحكام الراجعة إلى الحيّ كلها نجدها تظهر في هذه الجملة ومنها ، لأن الادراك يقع بأعضائها ، والتألم والتلذذ تابع للادراك ، والفعل المبتدأ يظهر في أطرافها ، فلا بدّ من اسناد ذلك
هامش
( 1 ) في النسختين « هو الملائكة » .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) في ه « للجنس » .
( 4 ) في النسختين « على مذهب الصحيح » .
( 5 ) مشوش في النسختين ، والظاهر أنه يريد هشام بن عمرو الفوطي أحد رؤوس المعتزلة . انظر تبصير المشتبه 3 / 1115 .