من الفعل له فلا بدّ منه ، لأنّ أحدنا لا يكون معرّضا لغيره لمنافع وفضائل إلا مع تمكن المعترض من الوصول إليها .
وانما اعتبرنا الإرادة في التعريض ، لأنّ التمكين يستوي فيه ما عرض له وما لم يعرض من الافعال ، فلا بدّ من أمر مخصّص . ولأن أحدنا لو مكّن غيره بالمال من المنافع والمضار معا ، لم يكن معرّضا له للمنافع دون المضار إلا بالإرادة .
والقديم تعالى إذا أقدر المكلّف ومكّنه وخلق فيه بالشهوة وأمكن أن ينال بها المشتهى كما أمكن أن يتجنّبه على وجه يشق فيستحق عليه الثواب ، فليس بتخصيص أحد الوجهين دون الآخر إلا بالإرادة .
وليس لأحد أن يقول : يكفي في تخصيصه ومزيته اعلامه وجوب الواجب وقبح القبيح ، وأحد الأمرين داع والآخر صارف .
لأن هذا يوجب أن لو كره منه الفعل مع هذا الاعلام أن يكون معرّضا له ، وأن يكون أحدنا لو مكّن غيره من المال وأعلمه ونبهه على حسن الحسن وقبح القبح ، أن يكون معرّضا للانفاق في الوجوه الحسنة دون القبيحة بالاعلام ، وان كره منه الانفاق في الحسن .
فأما وجه اشتراط العلم بالوصول إلى ما عرّض له أو الظن في من لا يتمكن من العلم ، فهو لو لم يكن « 1 » ذلك شرطا ومعتبرا ، لجاز أن يكون من عرّض منا غيره الأمر من الأمور يتوصل إليه بعض الأفعال عالما بأنه وان فعل بتلك الوصلة لا يتصل إلى ذلك الأمر ولا يناله ، ويكون مع هذا معرّضا [ للانفاق ] « 2 » ، وقد علم خلاف ذلك .
ولا يجب أن يكون تعالى من حيث عرّض للثواب مريدا له في حال
هامش
( 1 ) في ه « لو يكن » .
( 2 ) ليست الكلمة في م .