لو لم يكن أهل القرى يعيشون في الفقر والحرمان بسبب ظلم سكان المدن ، بل كانوا قادرين على تشييد دورهم بالمتانة التي يشيد بها أهل المدن دورهم في المدينة ، لما وقعت أكثرية ضحايا الزلازل في القرية .
ولكن عندما لا يكون بمقدورهم أنْ يبنوا دورهم ، إلّا من الطين أو الحجر والأخشاب ، دون استعمال الاسمنت والحديد ، بل يضعون كتل الطين أو الحجر وبدون تخطيط بعضاً فوق بعض ، فلا شك أنَّها ستكون عرضة للانهيار عند هبوب أية ريح أو وقوع زلزلة خفيفة . وفي هذه الحالة لا يمكن أنْ نتوقع لهم مصيراً أفضل . ولكن ما علاقة هذا بعدالة اللَّه ؟
إنَّنا لا يجوز لنا أنْ نعترض قائلين : إنَّ اللَّه قد أعطى بعض الناس مائة نعمة ونعمة ، وأجلس آخرين على تراب الذلة ، فذلك يسكن في قصر منيف ، وهذا في كوخ ضعيف !
هذه الانتقادات ينبغي أنْ توجه إلى الوضع الاجتماعي الذي فقد توازنه واختل نظامه وسار في اتجاه خاطئ . يجب النهوض لوضع حد للظلم الاجتماعي وفقدان العدالة في المجتمع ، وللقضاء على الفقر والحرمان ، ولإعادة حقوق المستضعفين لأصحابها ، لكي لا تحدث هذه الظواهر .
ولو أنَّ جميع طبقات الشعب نالوا الغذاء ، الكافي والعلاج الطبي اللازم ، لاستطاعوا جميعاً ضمان صحتهم ومقاومة الأمراض .
ولكن عندما تكون الحالة الاجتماعية في نظام اجتماعي متدنّية ، والحكومة توفّر لطبقة من الطبقات كلّ الامكانات بحيث أنَّ كلابها وقططها تحظى بالعناية الطّبية وبالعلاج والدواء ، بينما لا يتوفر لطبقة أخرى حتى الحدّ الأدنى البدائي من
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٤