يشير اليه القرآن في عدد من آياته ، كسر رتابة الحياة الانسانية ، إذ لو ظلّت الشّمس تطلع من مكان واحد في السماء على الكرة الأرضية ، بغير أنْ تغير موضعاً ولا أنْ تترك مكانها إلى الليل لكي يسدل أستاره ، ويصرف النظر عن المشكلات الأخرى ، لانتاب البشر التعب والملل .
فعلى هذا الاعتبار لا مندوحة لنا من الاعتراف بأنَّ قسماً ، على الأقل - من حوادث الحياة المؤلمة لها تأثيرها في اضفاء الحيوية على الحياة ، فتجعلها حلوة يمكن تحملها ، وتبرز نعمها وقيمها ، وتتيح للانسان الفرصة لكي يستفيد ممّا وهبه اللَّه بأقصى ما يستطيع .
6 - المشكلات المختلفة
النّقطة الأخرى التي نرى من الضرورة الإشارة إليها في ختام هذا البحث هو أنَّ كثيراً من الناس يخطئون في معرفة علل هذه الحوادث المنغصة والبلاءات النازلة ، فيضعون الظلم الذي يرتكبه الظالمون في حساب ظلم الطبيعة .
يقولون مثلًا : لما ذا تكثر الأحجار في طريق الأعرج ؟ لما ذا تكون ضحايا الزلازل في المدن أقل من القرى والأرياف ؟ فأي عدالة هذه ؟ إذا كان لا بدّ من توزيع كارثة ما على الناس ، فلما ذا لا تتوزع بالتساوي ؟ لما ذا يتوجه نصل الحوادث المؤلمة إلى المستضعفين دائماً ؟ لما ذا تنتشر الأمراض المسرية والفتاكة بين هؤلاء أكثر من انتشارها بين غيرهم ؟
هؤلاء لا يدركون أنَّ هذه الأمور لا علاقة لها بالطبيعة ولا بعدالة اللَّه ، بل هي من نتائج ظلم الانسان لأخيه الانسان واستعماره واستغلاله .