الأشياء بنا ، وينبغي أنْ ننظر إلى الأمر من جميع الجوانب بحيث تكون أحكامنا جامعة شاملة .
إنَّ جميع حوادث العالم ، من حيث الأساس ، أشبه بسلسلة مترابطة الحلقات .
إنَّ العاصفة التي تهبّ اليوم في مدينتنا ، والأمطار الغزيرة التي تهطل ، ما هي الا حلقات في السلسلة المديدة التي ترتبط بحوادث تجري في مناطق أخرى ، وكذلك ترتبط بحوادث جرت في « الماضي » وأخرى سوف تجرى في « المستقبل » .
وعليه ، فإنَّ النظر إلى نقطة صغيرة واصدار حكم حاسم بشأنها بعيد عن العقل والمنطق .
إن بعض أفعال الناس يمكن اعتبارها « شرّاً مُطلقاً » ولكن إذا كان الامر من جهة خيراً ومن جهة شرّاً مع الغلبة للخير كالعملية الجراحية المؤلمة من جهة والمفيدة من جهات أخرى - يعتبر خيراً نسبيا .
وللتوضيح نعود إلى مثال الزلزلة : صحيح أنَّها تؤدي إلى الدمار في مكان معين ، ولكننا إذا أخذنا بنظر الاعتبار علائق هذه الظاهرة المتسلسلة بأُمور أخرى في الطبيعة لتغير حكمنا .
هل أن الزلزلة ترتبط بحرارة باطن الأرض والأبخرة المتكونة فيه ؟ أم أنَّها ترتبط بقوة جاذبية القمر التي تجذب ما على الأرض من جمادات نحوها ؟ أم أنها ترتبط بكليهما ؟ إنَّ للعلماء نظريات مختلفة بهذا الخصوص .
ولكن مهما كان السبب ، فلا بدّ لنا أنَّ ننظر إلى الآثار الأخرى لهذه الظاهرة .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 81
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۸۱