يستثني حسابه عن حساب الآخرين ، ولا يحشره في مصاف المذنبين .
أمّا مقولة « الأشاعرة » بأنَّ اللَّه إذا أرسل الأنبياء إلى الجحيم ، والمذنبين إلى الجنّة لا يكون ظالماً ، فهي مقولة باطلة وقبيحة ، ومخجلة ولا أساس لها ، وإنَّ أي شخص لم يغلف عقله التعصب والخرافات يشهد بقبح هذا القول .
ج ) الفرق بين « المساواة » و « العدالة » :
النقطة المهمة الأخرى التي لا بدّ من الإشارة إليها في هذا البحث هي ما يجرى أحياناً من الخلط بين « المساواة » و « العدالة » باعتبار أنَّ العدالة هي تطبيق المساواة ، وهو ليس كذلك .
فالمساواة ليست شرطاً من شروط العدالة ، بل العدالة هي إعطاء كل حق لمستحقه وأخذ الأولويات بنظر الاعتبار .
فالعدالة بين تلاميذ صف واحد ، مثلًا ، ليست في منح جميعهم درجات متساوية ، وليست العدالة بين العمال في اعطائهما اجوراً متساوية . بل العدالة هي أنَّ ينال كلّ تلميذ الدّرجة التي تستحقها معلوماته ومكانته العلمية ، وأنَّ ينال كل عامل اجرته بحسب أهمية العمل الذي يؤديه .
والعدالة في عالم الطبيعة تدخل ضمن هذا المعنى الواسع ، فلو أنَّ قلب حوت ( البالن ) الذي يزن طناً واحداً قد ساوى قلب عصفور لا يكاد يزن أكثر من بضعة غرامات ، ما كان ذلك عدلًا ، ولو تساوت جذور شجرة ضخمة مع جذور نبتة صغيرة لما كان ذلك عدلًا ، بل لكان ظلماً واضحاً .
فالعدالة ، اذن ، هي أن ينال كل كائن نصيبه بموجب استحقاقه واستعداده ولياقته .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 71
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧١