للإجابة عن هذا السّؤال لا بدّ من معرفة عدّة نقاط :
1 - إنَّ للعدالة ، من بين سائر صفات اللَّه ، أهمية خاصة بحيث أنَّ كثيراً من الصفات الأخرى مترتبة عليها ، لأنَّ « العدالة » بمعناها الواسع ، هي وضع الأشياء في مواضعها . وعلى ذلك فان صفات أخرى مثل « الحكيم » و « الرّزاق » و « الرّحمن » وأمثالها تعتمد على العدالة في معانيها .
2 - كما أنَّ « المعاد » يستند على « العدل الإلهي » ، وكذلك ترتبط رسالة الأنبياء عليهم السلام ومسؤولية الأئمة عليهم السلام بعدالة اللَّه أيضاً .
3 - ظهر في صدر الاسلام خلاف بشأن مسألة عدالة اللَّه . فقد أنكر بعض المسلمين ( وهم الأشاعرة ) عدالة اللَّه كلياً ، وقالوا : إنَّ « العدالة » و « الظلم » لا معنى لهما بالنسبة للَّه ، فجميع ما في عالم الوجود من ملكه ، وكل ما يفعله فهو العدالة بعينها . لقد أنكر هؤلاء حتى « الحسن » و « القبح » العقليين ، قائلين أن عقولنا لا تستطيع أنْ تدرك هاتين الصفتين مطلقتين ، بل أنَّها لا تدرك حُسْنَ الحَسَن ولا قبح القبيح ( وغير ذلك من الأخطاء ) .
وفريق آخر من أهل السنة ( وهم المعتزلة ) ومعهم الشيعة ، قالوا بعدالة اللَّه وبأنَّه لا يظلم أبداً .
وللتمييز بين هذين الفريقين ، أطلقوا على الفريق الثّاني اسم « العدليين » أو « العدلية » لأنهم اعتبروا « العدل » عنوان مدرستهم واصلًا من أصول الدين ، ومنهم الشيعة ، وأطلقوا على الفريق الآخر اسم « غير العدليين » .
ولكي يميز الشيعة أنفسهم عن بقية « العدليين » اعتبروا الإمامة أصلًا آخر من أصول الدين .
دروس في العقائد الإسلامية — Page 68
Contributors: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
P.68