ولا شك أن هذا الطّائر الذي يطير في الظلام بسرعة ودقّة قد لا تدانيهما سرعة الحمامة في رابعة النهار ، ولو لم يتمتع بوجود جهاز يدرك من خلاله وجود الموانع في مسير طيرانه لصعب عليه الطيران بهذه السهولة .
ولو أطلق الخفاش في نفق مظلم كثير الالتواءات والمنعطفات ، وملوث بالدخان ، لاستطاع انْ يتفادى جميع المنعطفات بغير أنْ يصطدم بأي منها أو أنْ تعلق به ذرة من مخلفات الدخان .
إن هذه الميزة العجيبة في الخفاش نشأت من خاصية أشبه بخاصية الرّادار .
فلا بدّ هنا من معرفة شيء عن جهاز الرّادار لكي ندرك وجوده في هذا الحيوان الصغير .
في موضوع « الصوت » الموجود في علم الفيزياء هناك درس عن أمواج ما وراء الصوت ، وهي أمواج أطوالها وتردداتها من الكثرة بحيث أنّ أُذن الانسان ليست قادرة على سماعها ، ولهذا السبب اطلق عليها اسم الأمواج ما وراء الصوت . فعند انبعاث هذه أمواج من مصدر مرسل قوي ، تنتشر إلى جميع الجهات ، ولكنها ما أنْ تصطدم في الجو بمانع أو حاجز ، ( مثل طائرات العدو أو أي مانع آخر ) تعود ، مثل الكرة التي تصطدم بجدار فترتد ، أو مثل الصوت الذي نسمع صداه إذا أطلقناه بين الجبال أو امام جدار مرتفع وعلى مسافة معينة . إنَّ الفترة التي تمضيها هذه الأمواج في الارتداد تفيد في حساب بعد المانع أو الحاجز بصورة دقيقة .
كثير من الطائرات والبواخر تهتدي إلى طريقها بواسطة الرّادار ، فتتجه إلى حيث تشاء ، كما أنَّها تستفيد من أجهرة الرّادار لمعرفة مكان طائرات الأعداء وبواخرهم .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 46
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۴۶