عصر وزمان . وهذا دليل بيّن على أنَّ عبادة اللَّه تنبع من فطرة الانسان وضميره ، ولا دخل للتلقين والرسوم والتقاليد العادات فيها ، إذ لو كان للعادات والتقاليد أي أثر في إيجاد الدين لما كان عامّاً ولا خالداً .
هنالك قرائن تدل على أنَّ انسان ما قبل التاريخ كان يدين بنوع من الدّين ( عصور ما قبل التاريخ تطلق على الأزمنة التي مرّت على الانسان قبل اختراع الكتابة ، يوم لم يستطع أنْ يترك وراءه كتابات تدلّ عليه ) .
بديهي أنَّ الانسان القديم البدائي لم يكن قادراً على تصور اللَّه وجوداً فوق الطبيعة ، لذلك كان يبحث عنه بين الكائنات الطبيعية ، وراح يصطنع لنفسه آلهة أصناماً من بين الكائنات الطبيعية ، ولكن الانسان بتقدمه الفكري استطاع بالتدريج أن يهتدي إلى الحقيقة ، وأنْ يشيح بوجهه عن الأصنام وهي أشياء مادية ، ويتجه إلى ما وراء هذا العالم المادي ويتعرف على قدرة اللَّه العظيمة .
2 - يصرح بعض علماء النفس بأنَّ لروح الانسان أبعاداً أربعة أو حواس أربعة :
الف ) حاسة المعرفة : وهي التي تدفع الانسان وتحثه على طلب العلم وتثير في نفسه الشوق إلى التعلم ، سواء كان ذلك ذا نفع مادي له ، أم لم يكن .
ب ) حاسة حب الصّلاح : وهي مصدر الاخلاق الانسانية الصالحة لدى البشر .
ج ) حاسة حب الجمال : وهي منشأ ظهور الشعر والأدب والفن بمعانيها الحقيقية .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 27
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۲۷