Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 259

Contributors:

P.259
فطري ، وذلك لأنَّ أي مطلب يريده الناس كافة دليل على فطريته ، فتأمل ! كل حبّ أصيل وفطري يحكي عن وجود محبوب خارجي وجذاب ، وإلّا كيف يمكن أنْ يخلق اللَّه هذا التعطش في داخل الانسان دون أنْ يخلق في خارجه الينبوع الذي يصبو نحوه ليرتوي منه ؟ لهذا نقول إنَّ فطرة الانسان وطبيعته التي تبحث عن العدالة تصرخ بأعلى صوتها إنَّ الاسلام والعدالة سوف يسودان العالم كله في نهاية المطاف ، وإنَّ مظاهر الظلم والجور والأنانية سوف تزول ، وإنَّ البشرية ستتوحد في دولة واحدة وتعيش تحت راية واحدة في جو من التفاهم والطهارة . ثانياً : إنَّ الأديان والمذاهب عموماً تنتظر مصلحاً عالمياً كبيراً . إنّك تكاد تجد في جميع الأديان فصلًا يحدثك عن هذا الأمر إذ إنَّ الاعتقاد بظهور منج عظيم ، يكون بلسماً لجراح البشرية المؤلمة ، لا يقتصر على المسلمين ، بل إنَّ هناك مستندات وأدلة تؤكد كونه اعتقاداً عاماً وقديماً آمنت به الأقوام والأديان في الشرق وفي الغرب ، إلّا أنَّ الاسلام ، لكونه الدين الكامل ، يؤكد هذا الأمر توكيداً أكبر . ففي كتاب « زند » من كتب الزرادشتيين المعروفة ، يرد ذكر الصراع الدائم بين اتباع اللَّه واتباع الشيطان ، ثمّ يقول : « بعد ذلك ينتصر إلالهيون على الشيطانيين الذين ينقرضون . . . وإنَّ عالم الوجود ينال سعادته الأصلية ويجلس ابن آدم على كرسي حسن الحظ . . . » وفي كتاب « جاماسب‌نامه » لزرادشت تقرأ ما يلي :