أمّا الذين يؤمنون بمبادئ الأديان السماوية ، وخاصة المسلمون ، والشيعة منهم على الأخص ، فيجيبون بجواب آخر عن هذا السؤال ، فيقولون :
إنَّ وراء هذه الليلة الحالكة السواد صبح أمل مشرق ، وإن هذه السحب الدّكن ، وهذه الأعاصير المهلكة والسيول المدمرة سوف تزول في النهاية ، وتسطع الشمس في سماء صافية وجو صحو .
إنَّ هذه الدّوامات المخوفة لا تبقى في طريقنا دائماً ، وإنَّ في الأفق القريب دلائل على وجود ساحل النجاة يطالع الناظرين .
إنَّ العالم ينتظر مصلحاً عظيماً يغير بثورته وجه العالم لصالح الحق والعدالة .
وبالطبع يطلق اتباع كل دين اسما خاصاً على هذا المصلح المنتظر ، مصداقاً لقول الشاعر :
عباراتنا شتى وحُسنك واحد * وكُل إلى ذاك الجمال يُشير
2 - الفطرة وظهور المصلح العظيم
إنَّ الالهامات الباطنية ، التي تكون أمواجها أقوى أحياناً من أحكام العقل ، لا تقتصر على هدايتنا إلى اللَّه فقط ، بل هي قادرة على أنْ تكون دليلنا في جميع معتقداتنا الدّينية بما فيها هذه المسألة أيضاً . ودلائل ذلك هي
أوّلًا : الرغبة العامّة في العدالة العالمية ، فالناس في العالم كلّه ، على ما موجود بينهم من اختلاف يحبّون بلا استثناء ، السلام والعدالة . إنَّنا جميعاً ننادي بهذا ونجاهد في سبيله ونطلب العدالة والسلام العالميين بكل وجودنا .
وليس هناك دليل أفضل من انتظار ظهور هذا المصلح العظيم إنَّما هو