وممّا يلفت النظر في أشهر كتب الحديث المعتبرة أنَّ هذا الكلام لم يقله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمناسبة غزوة ( تبوك ) فقط ، بل أنَّه كرره سبع مرات في سبع مناسبات مختلفة ، مما يدل على مفهومه العام ومن تلك المناسبات :
1 - « يوم المؤاخاة » الأولى في مكة ، أي في اليوم الذي عقد فيه عهد الأخوة بين أصحابه ، واختار علياً عليه السلام لأخوّته ، وذكر هذه العبارة نفسها .
2 - « يوم المؤاخاة » الثانية بين المهاجرين والأنصار بالمدينة ، حيث تكررت الحالة وكرر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تلك العبارة .
3 - في اليوم الذي أمر فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بغلق أبواب البيوت التي كانت تفتح على مسجد الرسول ، واستثنى باب بيت علي عليه السلام ، مكرراً هذه العبارة نفسها .
4 - في غزوة تبوك ، كما سبق .
وفي ثلاث مناسبات أخرى تذكرها كتب أهل السنة أيضاً . وبناء على ذلك ، لا يبقى مجال للشك في صحة ورود حديث المنزلة لا في أسانيده ، ولا في مفهومه العام .
محتوى حديث المنزلة
إذا نظرنا إلى الحديث المذكور نظرة حيادية ووضعنا أحكامنا السابقة جانباً ، أمكننا أن نستنتج أن جميع المناصب التي كانت لهارون في بني إسرائيل من جانب موسى ، باستثناء النّبوة ، كانت لعلي عليه السلام مثلها ، وذلك لانَّه ليس في الحديث أي قيد ولا شرط .