Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 234

Contributors:

P.234
ولقد سعى بعضهم ممن لم يستطيعوا بث الشكوك حول صحة أسانيد هذا الحديث ، إلى القاء الشكوك في دلالته على الإمامة والخلافة ، واعتبار كلمة « مولى » تعني « الصديق » مع إنَّ التّدقيق في مضمون الحديث والظروف الزمانية والمكانية التي أحاطت بالحديث وقرائن أخرى تدل بحق على أنَّ الهدف لم يكن سوى الإمامة والولاية التي تعني القيادة بكل ما فيها من معان : أ ) إنَّ آية التبليغ التي سبق أنْ ذكرناها ، والتي نزلت قبل حادثة الغدير ، تدل بلهجتها الحادة وما فيها من القرائن على أنَّ الكلام لم يكن بشأن الصداقة العادية ، إذ أنَّ هذا لم يكن مما يستوجب كل تلك الأهمية والتوكيد . كما أنَّ الآية الخاصّة باكمال الدين التي نزلت بعد آية التبليغ تدل دلالة قاطعة على أنَّ الموضوع كان على درجة عظيمة من الأهمية ، كموضوع القيادة والخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ب ) الطريقة التي وصفت بها الحديث ، بكل ظروفه والصحراء المحرقة التي ألقيت فيها تلك الخطبة المسهبة ، واخذ الاقرار من الناس في ذلك الجو وذلك المكان ، كلها تدل على صحة ما نذهب اليه . ج ) التهاني والتبريكات التي قدمت لعلي عليه السلام من جانب مختلف طبقات الحاضرين ، والقصائد الشعرية التي قيلت بالمناسبة في ذلك اليوم وبعده ، تدل على أنَّ الحدث واقعي وأنَّه يخص تنصيب علي عليه السلام في مقام الولاية والإمامة ، ولا شيء غير ذلك .