باستعمال « إنَّما » الدالة على الحصر ، يحصر القرآن ولاية المسلمين ورعايتهم بثلاثة : اللَّه ، والرسول ، والذين آمنوا ويعطون الزكاة أثناء ركوعهم .
لا شك أوّلًا أنَّ « الولاية » هنا لا تعني المحبّة بين المسلمين ، لأنَّ تبادل المحبّة بين عامة المسلمين لا يستوجب هذه القيود والشروط ، فالمسلمون اخوة يحب بعضهم بعضاً ، وإنْ لم يدفعوا زكاة أثناء الرّكوع . وبناء على ذلك ، فالولاية هنا تعني القيادة والإمامة المادية والمعنوية ، خاصّة أنَّها جاءت في مصاف « ولاية اللَّه » و « ولاية الرسول » .
كما أنَّه من الواضح أيضاً أنَّ هذه الآية بالأوصاف التي وردت فيها تشير إلى شخص معين بذاته ، وهو الذي كان راكعاً عندما أعطى الزكاة ، وإلّا فليس هناك ما يدعو الانسان إلى أنْ يعطي زكاته عندما يصلي وعند الركوع من صلاته . وهذا في الواقع علامة ، وليس صفة عامة .
مجموع هذه القرائن يدل على أنَّ هذه الآية إشارة عميقة المعنى إلى حكاية الإمام علي عليه السلام وهي أنَّه كان راكعاً في صلاته فسمع فقيراً يطلب الصدقة من المصلين ، إلّا أنَّ أحداً لم يسعفه بشيء ، فمد يده اليمنى أثناء ركوعه إلى ذلك الفقير مشيراً اليه أنْ يأخذ خاتماً كان في إصبعه ، فاخذه الفقير وانصرف ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد لحظ ما جرى بطرف عينه . وعند انتهاء الصلاة رفع رأسه إلى السماء وقال :
« اللّهم إنَّ أخي موسى سألك فقال : ربّ اشرح لي صدر ويسرلي أمر واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 226
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۲۲۶