Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 196

Contributors:

P.196
ولكن قبل الدخول في الموضوع لا بدّ من الإشارة إلى بضع نقاط :

1 - هل البحث في هذا الموضوع يثير الخلاف ؟

بعض الناس ما أنْ يطرق سمعهم الكلام حول الإمامة حتى ينبرون فوراً قائلين إنَّ الظرف اليوم لا يسمح بذلك . فاليوم هو يوم وحدة المسلمين ، والكلام عن خليفة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله سيكون سبباً للتفرقة وتشتت الكلمة ، أو أنَّ لنا اليوم أعداء مشتركين يجب أنْ نوجه اهتمامنا إليهم : وهم الصهيونية والاستعمار الغربي والشرقي . وعليه يجب أنْ نتجنب المسائل الخلافية التعصبية . غير أنَّ هذا الطّراز من التفكير يعتبر خطأ محض ، للأسباب التالية : أوّلًا : إنَّ ما يسبب الخلاف والتشتت يدخل ضمن البحوث غير المنطقية المثيرة للأحقاد . أمّا البحث المنطقي الاستدلالي البعيد عن التعصب والعناد والخصام ، والذي يجري في جو من الود والصداقة ، فإنَّه فضلًا عن كونه لا يسبب التفرقة فإنَّه يقلل مسافة الانفصال ويقوي نقاط الالتقاء المشتركة . إنّني في سفراتي المتكررة لزيارة بيت اللَّه الحرام بمكة ، ومن خلال مناظراتي مع علماء أهل السنة ، كنت أحس ، كما كانوا هم أيضاً يحسون ، بأنَّ هذه المناظرات فضلًا عن كونها ليس لها أي أثر سيئ على علاقاتنا ، فانَّها أرست أسس التفاهم وحسن الظن ، والتقارب وأزالت ما قد يكون في بعض الصدور من ضغينة . المهم أنَّ هذه البحوث توضح الكثير من نقاط الالتقاء فيما بيننا ، ممّا يمكن لنا