أولو العزم من الأنبياء الذين جاءوا بدين جديد وبكتاب من السماء ، وهم خمسة ( نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ) . وقد ظهر هؤلاء كل في فترة معينة من الزمان ، وسعوا لهداية البشر ووضعهم على طريق التكامل ، فأوصل كل منهم القافلة البشرية من مرحلة إلى المرحلة التي تليها وسلمها إلى النّبي الذي يليه من أولي العزم ، إلى أنْ بلغت القافلة في مسيرتها إلى الطريق النهائي ، كما بلغت القدرة التي تمكنها من مواصلة مسيرتها وحدها نهايتها ، مثلها مثل التلميذ الذي يطوي مراحل الدراسة الخمس حتى يتخرج من الكلية ( وبالطبع لا يعني هذا أنَّه انتهى من التعلم ، بل يعني أهليته للاستمرار بمفرده دون ما حاجة إلى معلم أو مدرسة ) . وهذه المراحل هي : المرحلة الابتدائية ، المرحلة المتوسطة ، المرحلة الاعدادية ، المرحلة الجامعية ، وأخيراً مرحلة الحصول على الدّكتوراة .
فإذا لم يواصل الدكتور الدراسة في الجامعة ، فلا يعني هذا أنَّه ليس جديراً بالدّراسة ، بل يعني أنَّ لديه من المعلومات ما يمكنه من حل مشكلاته العلمية عند الاستعانة بها ، ومن الاستمرار في مطالعاته ومواصلة تقدمه .
2 - لما كان المجتمع البشرى دائم التّغير ، كيف يمكن أنْ تكون التشريعات الاسلامية الثابتة قادرة على مواجهة تلك التغيرات ؟
في الجواب نقول : في الاسلام نوعان من التّشريعات : نوع هو أشبه ما يكون بصفات الانسان الثابتة ، فهو أيضاً ثابت لا يتغير ، مثل لزوم الاعتقاد بالتوحيد ، وتطبيق العدالة ، ومكافحة كل أنواع الظلم والتعسف والعدوان وأمثالها .
دروس في العقائد الإسلامية — Page 189
Contributors: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
P.189