Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 181

Contributors:

P.181
الأصنام ، وتسيطر عليه حالة من الخرافات والأباطيل ، كيف يمكن له أنْ يدعو إلى التوحيد الخالص ، وأنْ يبادر إلى مواجهة مظاهر الشرك كلها ؟ كيف يمكن أنْ يصدر عن محيط جاهل أعلى التّجليات العلمية التي لا تصدقها الابصار ؟ أيمكن أنْ نصدق أن ظاهرة عجيبة كهذه يمكن أن تظهر إلى الوجود بغير أنْ تكون مؤيدة من اللَّه ومن ما وراء الطبيعة ؟ 3 - علينا أنْ نعرف العصر الذي ظهر فيه النّبي صلى الله عليه وآله . إنه عصر القرون الوسطى ، عصر الاستبداد والتمييز العنصري والامتيازات الظالمة ، عصر العنصرية والطبقية . تعال نستمع إلى وصف ذاك العصر عن لسان علي بن أبي طالب عليه السلام ، إذ يقول : « بعثه والنّاس ضلّال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستنزلتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيار في زلزال من الامر ، وبلاء من الجهل . . . » . « 1 » فتصور ديناً شعاره المساواة بين الناس والقضاء على التبعيض العرقي والطبقي :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
كيف ينسجم مع مثل ذلك العصر ؟ 4 - محتوى الدعوة التوحيد من جميع الجهات ، والغاء الامتيازات الظالمة ، وتوحيد عالم الانسانية ، ومكافحة الظلم والجور ، وإقامة حكومة عالمية ، والدفاع عن المستضعفين ، واعتبار التقوى والطهارة والأمانة من أهم معايير القيم الانسانية .
Footnote
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 95 ( اعداد صبحي الصالح ) .