Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 176

Contributors:

P.176
حول نفسها قبل نحو أربعة قرون ، بينما كان العلماء قبله يؤمنون بنظرية بطليموس المصري القائلة أن الأرض هي مركز الكون وأنَّ جميع الاجرام الأخرى تدور حولها . وكان جزاء ( غاليليو ) على اكتشافه العملي هذا أنَّ حكمت الكنيسة بكفره ، ولم ينج من الموت إلّا باظهار الندم على اكتشافه ذاك . غير أن علماء آخرين تابعوا نظريته واكّدوها بحيث أنها أصبحت اليوم من الأمور التي لا يختلف فيها اثنان ، بل لقد ثبت بالتجارب الملموسة أنَّ الأرض تدور حول نفسها ، وخاصّة بعد التحليقات الفضائية الأخيرة . وعليه فقد فقدت الأرض مركزيتها بالنسبة للكون بعد أنْ تبين إنَّنا كنا من قبل ضحية خطأ حواسنا ، فكنا نخلط حركة الأرض بحركة مجموعة الثوابت والسيارات . إنَّنا نحن الذين نتحرك ، وكنا نعتبرها هي التي تتحرك . على كل حال ، لقد سيطرت نظرية بطليموس نحو ألف وخمسمائة سنة على عقول العلماء . وعند ظهور القرآن لم يكن أحد يجرأ على القول بخلاف ذلك . ولكننا إذا رجعنا إلى آيات القرآن نجد أنَّه في الآية 88 من سورة « النمل » يتحدث عن حركة الأرض فيقول :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ .
هذه الآية تشير بوضوح إلى حركة الجبال مع إنَّنا نراها ساكنة جامدة . إنَّ تشبيه حركتها بحركة السحاب يفيد السرعة مع الهدوء . أمّا التعبير عن حركة الأرض بحركة الجبال ، فهو لكي يبيّن أهمية الموضوع ،