وذلك لان نظرة واحدة إلى نظام الخليقة العجيب تدلّنا على أنَّ اللَّه تعالى لم يغفل بلطفه عن تأمين أي حاجة من حاجات الانسان ، فهو عندما خلق العين لكي ننظر بها ، خلق معها الأجفان والأهداب للحفاظ عليها ولتنظيم سقوط الضوء عليها .
وخلق في زوايا العين غُدداً تفرز الدّموع لكي يبقى سطحها رطباً دائماً ، إذ أنَّ جفافها يذهب بها .
وفضلًا عن ذلك خلق في العين نافذة صغيرة تسيل خلالها الدّموع الزائدة إلى الانف ، ولولا هذه النافذة ، الصغيرة لاستمرت الدّموع تسيل على وجوهنا .
ويتمتع بؤبؤ العين بحساسية شديدة بحيث أنَّه يتأثر بشدّة الضوء وضعفه فيضيق ويتسع تبعاً لذلك بصورة لا إرادية لكيلا يصيب العين ضرر من جراء شدة الضوء .
وفي أطراف كرة العين عضلات مختلفة تسهل عليها الدوران إلى الجهات المختلفة بغير حاجة إلى إدارة الرأس والجسم .
فهل اللَّه الذي لا يغفل عن حاجات الانسان الدّقيقة هذه يمكن أنْ يحرم الانسان من هاد وقائد موثوق به ومعصوم من الخطأ ويأتمر بأوامره ووحيه ؟
يقول الفيلسوف المعروف ابن سينا في كتابه « الشّفاء » المشهور :
« لاشك أنَّ حاجة الانسان إلى ارسال الأنبياء إليهم لبقاء النوع ولبلوغ الكمالات أشدُّ ضرورة من نمو الأهداب والحواجب وتقعر باطن القدم وأمثالها ، وذلك لأنَّه ليس من الممكن أن يوجب اللَّه سبحانه وتعالى تلك الأمور ولا يوجب هذا الامر » .
دروس في العقائد الإسلامية — Page 140
Contributors: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
P.140