وهو العدالة بعينها أيضاً ، فتأمل !
3 - العلم الأزلي سبب العصيان
آخر نقطة أود بحثها في موضوع « الجبر والتفويض » هي الذريعة التي يتذرع بها بعض الجبريين ، وهي علم اللَّه الأزلي .
يقولون : هل يعلم اللَّه ، إنَّ فلاناً يقوم في الساعة الفلانية بجريمة قتل ، أو يشرب الخمر ؟ إذا قلت : لا يعلم فقد أنكرت علم اللَّه . وإذا قلت : يعلم فلا بدّ لهذا الشخص أنْ يفعل ما فعل ، وإلّا كان علم اللَّه مغايراً للواقع .
ومن أجل أنْ يتحقق علم اللَّه ، فإنَّ العصاة مجبرون على ارتكاب خطاياهم ، كما أنَّ الصالحين مجبرون على القيام باعمالهم الصالحة !
إنَّ الذين اتخذوا هذه الذريعة ليخفوا وراءها جرائمهم وآثامهم قد فاتتهم في الواقع حقيقة واحدة ، وهي إنَّنا نقول أنَّ اللَّه عالم منذ الأزل بأنَّنا سنقوم بارادتنا وبملء اختيارنا بالأعمال الصالحة أو الطالحة ، أي إنَّ اختيارنا وإرادتنا معلومان عند اللَّه عزّ وجلّ ، وهذا يعني أنَّ القول بالجبر يكون خلاف علم اللّه تعالى ، فتأمل !
اسمحوا لي أنْ أوضح هذا الموضوع ببعض الأسئلة : لنفرض أنَّ معلماً يعرف أنَّ الطالب الفلاني الكسلان سوف يسقط في آخر السنة ، وأنَّه واثق من ذلك كلّ الثّقة استناداً إلى ما لديه من خبرة وتجارب طويلة .
فهل يحق لهذا الطالب ، إذا سقط في النهاية ، أنْ يأخذ بخناق هذا المعلم بحجّة أنْ تنبؤه ومعرفته أجبرته على السقوط ؟
ولنذهب أبعد من ذلك فنفترض أنَّ هناك شخصاً معصوماً من الخطأ . وأن