تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بعضها ببعض ، فيبادرون حالما يقرءون هذه الآية إلى الاعتراض قائلين : ما دام اللَّه هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء فما ذنبنا نحن ؟ القضية المهمة هي أنَّنا يجب دائماً أنَّ نأخذ بنظر الاعتبار ارتباط الآيات فيما بينها حتى نتعرف على مفاهيمها الحقيقية وهنا نورد لك نماذج أخرى من الآيات الخاصّة بالهداية والضلال لكي نضعها إلى جانب الآية المذكورة ، ثمّ نستنتج منها النّتيجة المطلوبة : ففي الآية 27 من سورة إبراهيم نقرأ :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ .
وفي الآية 34 من سورة غافر نقرأ :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ .
وفي الآية 69 من سورة العنكبوت نقرأ :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا .
وهكذا نلاحظ أنَّ ( إشاءة ) اللَّه ليست بغير حساب ، فهو لا يوفّق أحداً لهدايته ، أو يسحب هدايته من أحد ، بغير حساب . فالذين يجاهدون في سبيل اللَّه ، ويواجهون الصعاب ، والمشاكل ، ويجالدون أهوائهم النفسية ويقفون بصلابة في وجه أعداء الدين ، هم الذين وعدهم اللّه تعالى بهدايته ، وهذا هو العدل بعينه . أمّا الذين يقيمون صرح ( الظلم والجور ) ويسيرون في طريق « الاسراف والشك » و « ايجاد الريبة والتردد » فإنّ اللَّه يحرمهم من التوفيق والهداية ، وتصبح قلوبهم مظلمة سوداء بسبب أعمالهم تلك ، فلا ينالون مرتبة الوصول إلى منزل السعادة . وهذا هو معنى إنَّ اللَّه يضل من يشاء ، وذلك بوضعنا امام نتائج أعمالنا