إذا دققنا النظر في هذا المثال نجد أنَّه على الرغم من حرية سائق القطار في الحركة والسكون ، إلّا أنَّه يقع في قبضة شخص آخر ، وأنَّ هذين الأمرين لا يتعارضان .
مثال آخر :
أفرض إنَّ شخصاً أصيبت يده بالشلل على أثر حادث عرضي ، فلا يستطيع تحريكها ، ولكننا إذا أوصلناها بطاقة كهربائية خفيفة أمكن ايصال الحرارة إليها بحيث تتمكن من التحرك .
فإذا ارتكب هذا الشخص بهذه اليد جريمة ، فقتل شخصاً أو صفع أحداً ، فإنَّ مسؤولية ذلك لا شك تكون عليه ، لأنَّه كانت له القدرة والإرادة ، وأنَّ الشخص إذا ملك ( القدرة والإرادة ) يكون مسئولًا عن أعماله .
ولكن الشخص الذي يوصل القوة الكهربائية إلى يد الجاني ويولّد فيها القدرة يكون هو المسيطر الحاكم عليه ، في الوقت الذي يكون فيه صاحب اليد مالكاً لحرية إرادته واختياره .
والآن لنعد إلى موضوعنا :
لقد وهبنا اللَّه القدرة والقوة ، ومنحنا العقل والذكاء وهي طاقات لا ينقطع وصولها إلينا من اللَّه ، ولو توقف لطف اللَّه عنّا لحظة واحدة وانفصمت رابطتنا به لقضي علينا قضاء تامّاً .
إنَّنا إذا كنا قادرين على إنجاز عمل ، فقدرتنا قد وهبها اللَّه لنا وما زالت تصل إلينا باستمرار بلا انقطاع ، بل إنَّ حرية إرادتنا أيضاً من عنده ، أي أنَّه هو الذي أراد لنا أنْ نكون أحراراً في إرادتنا لكي نواصل مسيرتنا نحو التكامل بهذه الهبات الإلهية .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 111
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۱۱۱