Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 110

Contributors:

P.110
وبكل حرية بحيث أنَّ اللَّه الكبير لا يستطيع أنْ يتدخل في أعماله ! هذا ، بالطبع ، شرك وثنائية في العبادة ، أو تعدد في المعبود ، فعلينا إذن أنْ نعتبر الانسان صاحب الإرادة فيما يفعل ، وفي الوقت نفسه نؤمن بأنَّ اللَّه حاكم عليه وعلى أعماله .

2 - المدرسة الوسط

إنَّ النقطة المهمّة والدّقيقة هنا هي أنْ لا يختلط علينا الأمر فنحسب هذين الأمرين متناقضين . الدقّة في الأمر هي إنَّنا نؤمن ب ( عدالة ) اللَّه إيماناً تامّاً ، ونؤمن في الوقت نفسه بحرية عباد اللَّه ومسئوليتهم ، وب ( التوحيد ) وشمول حكمه عالم الوجود كلّه ، وهذا هو ما يعبر عنه بمذهب ( الأمر بين الأمرين ) ، أي الامر الوسط بين معتقدين متطرفين غير صحيحين . ولما كان هذا الموضوع على شيء من التعقيد ، فسنورد مثالًا توضيحياً : أفرض أنَّك تقود قطاراً كهربائياً في سفرة ، فلا بدّ أنْ يكون هناك سلك كهربائي قوي يمتد فوق القطار . تنزلق عليه الحلقة المتصلة بالقطار ، فيتحرك هذا بانتقال طاقة كهربائية قوية من محطة لتوليد الكهرباء إلى ماكنة القطار باستمرار . بحيث لو انقطع التيار لحظة واحدة لتوقف القطار فوراً . بديهي أنَّك قادر على أنْ تتوقف أثناء الطريق حيثما تشاء ، ولك أنْ تزيد من سرعة القطار أو أنْ تخفف منها . ولكنك على الرّغم من حريتك هذه ، فإنَّ الشخص القائم على إدارة محطة توليد الكهرباء قادر في أية لحظة أنْ يوقف حركتك ، وذلك لأنَّ قدرتك كلها تعتمد على تلك الطاقة الكهربائية التي يتحكم فيها شخص غيرك .