أيضا كما فعل أهل الباطن « 702 » من الاسلام فيخرج ذلك « 703 » لضرب من الهذيان . اما ان اعتقد القدم على الرأي الثاني الّذي بيّناه ، وهو رأى أفلاطون : وهو ان السماء أيضا « 704 » كائنة فاسدة . فان ذلك الرأي لا يهدّ قواعد الشريعة ولا يتبعه تكذيب المعجز بل جوازه . ويمكن ان تتاول النصوص عليه ، ويوجد « 705 » له شبه « 706 » كثيرة في نصوص التوراة وغيرها يتعلق بها ، بل يستدل لكنه لا ضرورة داعية لنا . لذلك الا لو تبرهن ذلك الرأي اما من حيث إنه لم يتبرهن ، فلا هذا الرأي نجنح إليه ، ولا ذلك الرأي الآخر « 707 » نلتفته أصلا ، بل نحمل النصوص على ظواهرها ونقول إن الشريعة أخبرتنا بأمر لا تصل قوتنا إلى ادراكه والمعجز شاهد على صحة دعوانا .
واعلم أن مع اعتقاد حدوث العالم تصير المعجزات كلها ممكنة ، وتصير الشريعة ممكنة ويسقط كل سؤال يسأل في هذا المعنى ، حتى إذا قيل لاي شيء أوحى اللّه لهذا ولم يوح لغيره ، ولاي شيء شرع / اللّه بهذه الشريعة لأمة مخصوصة « 708 » ولم يشرع للغير ؟ ولاي شيء شرّع في هذا الزمان ولم يشرع قبله ، ولا بعده ؟ ولأي شيء امر بهذه الأوامر ونهى عن هذه المنهيات ، ولاي شيء خصّص النبي بهذه المعجزات المذكورة ، ولم تكن غيرها ؟ وما قصد اللّه بهذا التشريع ؟ ولاي شيء لم يجعل هذه الأمور المأمور بها والمنهى عنها في طبيعتنا ، ان كان هذا غرضه ؟
فجواب هذه المسائل كلها أن يقال : هكذا شاء ، أو هكذا اقتضت حكمته ، كما أوجد العالم حين أراد على هذه الصورة ولا نعلم ارادته في ذلك ،
هامش
( 702 ) الباطن : ت ، الباطل : ن
( 703 ) ذلك : ج ، في ذلك : ت
( 704 ) أيضا :
ت ، - : ج ن
( 705 ) يوجد : ت ، نجد : ج ، يجد : ن
( 706 ) شبه : ت ، شبها : ج
( 707 ) الاخر : ت ج ، أيضا : ن
( 708 ) مخصوصة : ج ، مخصصة : ج