إذ حكمته كذاته دائمة « 407 » ، بل ذاته حكمته التي اقتضت وجود هذا الموجود « 408 » .
فكل ما عساه ان تجده من حجج من يعتقد القدم من هذه الطريق يتفرع وإلى إحداها « 409 » يرجع ، وأيضا على جهة التشنيع انهم يقولون :
كيف كان الاله عز وجل عطّالا « 410 » ؟ لم يعمل شيئا بوجه ولا احدث حادثا في الأزل الّذي لم يزل « 411 » وطال امتداد وجوده القديم الّذي لا نهاية له لا يفعل شيئا ؛ فلما كان نهار أمس افتتح « 412 » الوجود . إذ لو قلت مثلا ان اللّه خلق عوالم كثيرة « 413 » ، قيل هذا على « 414 » عدد ملء كرة الفلك الأقصى خردلا ، وان كل عالم منها ، أقام موجودا سنين على عدد ملؤه خردلا ، لكن ذلك كله بالإضافة إلى وجوده تعالى الّذي لا نهاية له / بمنزلة لو قلت : ان اللّه أمس خلق العالم ، لا نامتى أثبتنا افتتاح وجود بعد عدم ، فلا فرق بين ان تجعل ذلك كان منذ مئي الف « 415 » من السنين أو منذ زمان قريب جدا . فهذا أيضا مما يشنع به من يعتقد القدم .
وأيضا على جهة الاستدلال بالمشهور عند الملل كلها في غابر الدهر الّذي يوجب ذلك ان الامر طبيعي لا وضعي ، ولذلك وقع الاجماع عليه يقول « 416 » أرسطو : كل الناس يصرحون بدوام السماء وثباتها « 417 » ولما شعروا بأنها غير كائنة ولا فاسدة جعلوها مسكنا للّه تعالى وللروحانيين يعنى « 418 » الملائكة ونسبوها « 419 » له للدلالة على دوامها وأتى في هذا الباب أيضا بأمور من هذا / القبيل . على جهة رفد الرأي الّذي صححه النظر عنده بالمشهورات .
فصل طو [ 15 ] [ في : ان أرسطو لا يملك برهانا على قدم العالم بحسب رأيه ]
غرضى في هذا الفصل ان ابيّن ان أرسطو لا برهان عنده على قدم العالم بحسب رأيه ، ولا هو في ذلك غالط « 420 » اعني انه نفسه ، عالم ان لا برهان
هامش
( 407 ) دائمة : ت ، دائما : ج
( 408 ) : الموجود : ج ، الوجود : ت
( 409 ) إحداها :
ت ، أحدها : ج
( 410 ) عطالا : ت ، عطلا : ج
( 411 ) الّذي لم يزل - : ج
( 412 ) افتتح : ب ، افتتاح : ج
( 413 ) كثيرة : ت ، - : ج
( 414 ) على : ت ، - : ج
( 415 ) كان منذ مئى الف : ت ، منذ ما بين آلاف : ج
( 416 ) يقول : ت ، وقول : ج
( 417 ) ثباتها :
ت ، اثباتها : ج
( 418 ) يعنى : ت ج ، اعني : ن
( 419 ) نسبوها : ت ج ، ينسبوها : ن
( 420 ) غالط : ج ، غالطا : ت