بنحو ما من الكمال قد يكون ذلك الكمال فيه في حيز يكمل ذاته ولا يتعدى منه كمال لغيره ، وقد يكون كماله في حيز يفضل عنه كمال لغيره . كأنك قلت على جهة المثل ان يكون شخص له من المال ما يقوم بضرورياته فقط .
ولا يفضل عنه ما يستفيد به غيره ، وآخر له من المال ما يفضل عنه ، منه ما يغنى خلقا كثيرا حتى أنه يهب « 333 » لشخص اخر قدرا « 334 » يصير به / ذلك الشخص أيضا غنيا . ويفضل عنه ما يغنى به شخصا ثالثا . هكذا الامر في الوجود ان الفيض الواصل منه تعالى لايجاد عقول مفارقة فاض عن تلك العقول أيضا لايجاد بعضها بعضا إلى العقل الفعال ، وعنده انقطع ايجاد المفارقات .
وكل مفارق فاض عنه أيضا ايجاد ما حتى انتهت الأفلاك عند فلك القمر ، وبعده هذا الجسم الكائن الفاسد اعني المادة الأولى وما تركب منها . وكل فلك تصل منه قوى إلى اسطقسات حتى انقضى فيضها عند نهاية الكون والفساد . وهذه الأمور كلها قد بينا انها لا تناقض شيئا مما ذكرته انبياؤنا وحملة شريعتنا لان ملتنا ملة عالمة كاملة « 335 » كما بين تعالى على يد « 336 » السيد الّذي كمّلنا . وقال : لا جرم ان هذا الشعب العظيم هو شعب حكيم فهم « 337 » لكنه ، لما أتلفت محاسننا شرار « 338 » الملل الجاهلية وابادوا حكمنا وتواليفنا وأهلكوا علماءنا حتى عدنا جاهلية كما تواعدنا بذنوبنا وقال : فحكمة حكمائه تضمحل وعقل عقلائه يفنى « 339 » ، وخالطناهم ، فتعدت إلينا آراؤهم كما تعدت إلينا أخلاقهم وافعالهم ، كما قال في تشابه الاعمال : بل اختلطوا بالأمم وتعلموا اعمالهم « 340 » كذلك قال في تعدى آراء الجاهلية إلينا : ويعاهدون بنى الغرباء « 341 » ترجمه
هامش
( 333 ) يذهب : ج
( 334 ) قدر : ج
( 335 ) كاملة : ت ج ، - : ن
( 336 ) يد :
ت ، يدي : ج
( 337 ) : ع [ التثنية 4 / 6 ] ، رق عم حكم ونبون هجوى هجدول هزه :
ت ج
( 338 ) شدائد : ج . حكمنا : ت ج ، حكمتنا : ن ، حكمانا : ى
( 339 ) : ع [ أشعيا 29 / 14 ] ، وأبده حكمت حكميو وبينت نبونيو ستتر : ت ج
( 340 ) : ع [ المزمور 105 / 35 ] ، ويتعربوا بجويم ويلمدوا مشيهم : ت ج
( 341 ) : ع [ أشعيا 2 / 6 ] ، وبيلدى نكريم يسفيقو : ت ج