ان يكون ذلك باعتبار ذاته أو باعتبار سببه حتى يكون / وجوده وعدمه ممكنا باعتبار ذاته ، واجبا باعتبار سببه فيكون سببه هو الواجب الوجود كما ذكر في التاسعة عشرة .
فقد تبرهن انه لا بد ضرورة ان يكون ثم موجود « 107 » واجب الوجود باعتبار ذاته ، ولولاه لما كان ثم موجود أصلا ، لا كائن فاسد ولا ما ليس بكائن ولا فاسد ، ان كان تم شيء يوجد هكذا . كما يقول أرسطو اعني ان لا يكون كائنا ولا فاسدا لكونه معلولا بعلة واجبة الوجود . وهذا برهان لا شك فيه ولا مدافعة « 108 » ولا منازعة الا لمن يجهل طريق البرهان .
ثم نقول : إن كل واجب الوجود باعتبار ذاته ، يلزم ضرورة ان لا يكون لوجوده سبب كما ذكر في المقدمة العشرين « 109 » ، ولا يكون فيه تكثير معان أصلا ، كما ذكر في المقدمة الحادية والعشرين . ولذلك يلزم ان لا يكون جسما ولا قوة في جسم كما ذكر في الثانية والعشرين . فقد تبرهن بحسب هذا النظر ان ثم موجودا « 110 » لازم الوجود باعتبار ذاته ضرورة ، وهو الّذي لا سبب لوجوده ولا تركيب فيه . فلذلك لا يكون جسما ولا قوة في جسم . وهذا هو الإله جلّ اسمه .
وكذلك يتبرهن بسهولة ان وجوب الوجود باعتبار الذات ، يستحيل ان يوجد لاثنين لان يكون نوع وجوب الوجود معنى زائدا « 111 » على ذات كل واحد منهما . فلا يكون واحد منهما واجب الوجود بذاته فقط ، بل واجبا بذلك المعنى الّذي هو نوع وجوب الوجود الّذي وجد لهذا ، أو لغيره . وقد يبيّن بوجوه عدة ، ان الواجب الوجود لا يصح فيه الثنوية بوجه ، / لا ندّ ولا ضدّ . علة ذلك كله البساطة المحضة ، والكمال المحض الّذي لا يفضل عنه شيء خارجا « 112 » عن ذاته من نوعه . وعدم العلة والسبب من كل جهة فلا مشاركة أصلا .
هامش
( 107 ) موجودا : ج ، موجود : ت ،
( 108 ) مدفع : ت ، مدافعة : ج
( 109 ) العشرين :
ت ، العشرينية : ج
( 110 ) موجودا : ج ، موجود : ت
( 111 ) - زائدا : ت ، زائد : ج
( 112 ) خارجا : ت ، خارج : ج