لا مهملة وكائنة كيف اتفق إلا ككون « 1604 » كل ما يدبّره المريد بقصد وإرادة ثم أدركنا أن هذا الموجود لا آخر مثله فقولنا « 1605 » هو « 1606 » واحد ، المعنى « 1607 » نفى الكثرة .
فقد بان لك أن كل صفة نصفه بها فهي : إما صفة فعل أو يكون معناها سلب عدمها إن كان القصد بها إدراك ذاته لا فعله ، ولا تستعمل أيضا هذه السوالب ولا تطلق عليه تعالى ، إلا بالجهة التي علمت أنه قد يسلب عن الشيء ما ليس شأنه ان يوجد له ، كما نقول في الحائط : لا بصير . وأنت تعلم يا أيها الناظر في هذه المقالة أن هذه السماء ، وهي جسم متحرك ، قد شبرناها وذرعناها واحطنا علما بمقادير اجزاء منها « 1608 » : وبأكثر حركاتها « 1609 » ، قد عجزت عقولنا كل العجز عن إدراك ماهيتها ، مع كوننا نعلم أنها ذات مادة وصورة ضرورة ، غير أنها ليست مثل هذه المادة التي فينا . فلذلك لا نقدر نصفها إلا بالأسماء الغير محصلة ، لا بالايجاب المحصل .
فإنا نقول إن السماء لا خفيفة ولا ثقيلة ، ولا منفعلة فلذلك هي لا قابلة اثر « 1610 » ولا ذات طعم ، ولا ذات رائحة ، ونحو هذه السوالب ؛ كل ذلك لجهلنا بتلك المادة . فكيف تكون حال عقولنا ، إذا رامت إدراك البريء عن المادة البسيط [ ة ] غاية البساطة الواجب الوجود الّذي لا علة له ، ولا يلحقه معنى زائد على ذاته الكاملة ، التي معنى كمالها سلب النقائص عنها ، كما بينّا .
/ فإنا لا ندرك غير إنيّته فقط ، وإن ثم موجودا « 1611 » ، لا يشبهه شيء « 1612 » من الموجودات التي أوجدها ، ولا يشاركها في معنى بوجه ، ولا تكثير فيه ، ولا عجز عن ايجاد ما سواه . وان نسبته للعالم نسبة الربّانى للسفينة وليست هذه أيضا نسبة حقيقية ولا شبه صحيح بل هي لارشاد الذهن انه تعالى مدبّر
هامش
( 1604 ) ككون : ت ، يكون : ج ن
( 1605 ) فقلنا : ج ن ، فقولنا : ت
( 1606 ) هو :
ت ج ، انه : ن
( 1607 ) المعنى : ت ج ، والمعنى : ن
( 1608 ) منها : ت ، منه : ج
( 1609 ) حركاتها : ت ج ، حركاته : ن
( 1610 ) اثر : ت ، اثرا : ج
( 1611 ) موجودا : ج ن موجود : ت ، .
( 1612 ) لا يشبهه شيء : ت ج ، لا يشبه شيئا : ن