تكون تلك الصفة عرضا « 1473 » لتلك الذات ، وليس بسلب اسمية العرض عن صفات الباري ينسلب معناه ، لان كل معنى زائد على الذات فهو لاحق لها ، غير مكمل لحقيقتها ، وهذا هو معنى العرض مضافا إلى ما يلزم من كون أشياء كثيرة قديمة ، إن كانت الصفات كثيرة ، ولا وحدانية أصلا ، إلا باعتقاد ذات واحدة بسيطة ، لا تركيب فيها ، ولا تكثير معاني ، بل معنى واحد من اى الجهات لحظته وباي الاعتبارات اعتبرته ، تجده واحدا لا ينقسم لمعنيين بوجه ، ولا بسبب ، ولا توجد فيه كثرة ، لا خارج الذهن ، ولا في الذهن ، كما سيتبرهن في هذه المقالة .
وقد انتهى القول بقوم من أهل النظر ان قالوا : إن صفاته تعالى ليست هي ذاته ولا شيئا خارجا عن ذاته وهذا مثل قول آخرين : الأحوال ، يريدون بذلك المعاني الكلية ليست موجودة ولا معدومة وبقول آخرين الجوهر / الفرد ليس هو في مكان ، لكنه يشغل الحيّز « 1474 » والانسان ليس له فعل بوجه لكن « 1475 » له الاكتساب ، وهذه كلها أقاويل تقال فقط ، فهي موجودة في الألفاظ في الأذهان . فناهيك أن يكون لها وجود خارج الذهن لكنها كما علمت ، وعلم كل من لا يغالط نفسه تحمى بكثرة الكلام ، وبتمثيلات « 1476 » مموّهة ، وتصحح بالصياح والتشنيعات ، وبضروب كثيرة مركبة من جدل وسفسطة . فإذا رجع قائلها ومثبتها بهذه الطرق مع نفسه لاعتقاده ، لا يجد شيئا سوى الحيرة والقصور ، لأنه يروم أن يوجد ما ليس بموجود ، ويخلق واسطة بين ضدين لا واسطة بينهما .
وهل بين الموجود ولا موجود واسطة ؟ أو بين كون الشيئين أحدهما هو الآخر أو هو غيره واسطة ؟ وانما الجأ لذلك ما قلنا من مراعاة الخيالات وكون المتصوّر دائما من جميع الأجسام الموجودة ، انها « 1477 » ذوات ما ، وكل
هامش
( 1473 ) عرضا : ت ، عرض : ج
( 1474 ) الحيز : ت ، حيزا : ج
( 1475 ) لكن : ن ، لكنه : ت ج
( 1476 ) بتمثيلا ت : ن ، بمثالات : ت ج
( 1477 ) انها : ت ج ، انما : ن