عن قول سيد الأنبياء والمرسلين : « المؤمنون عند شروطهم » ، وكذلك يؤكّد على تجاهله عن قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 1 » .
ومعاوية بن أبي سفيان يريد السّلطة والإمارة قبل كلّ شيء . نعم ، إنّ الأحكام الفرعيّة ، كالصّوم والصّلاة والحجّ ، لا تشكّل خطرا ولا تهديدا على سلطان من يريد أن يتأمّر على المسلمين ، ولذلك لم يقع الخلاف في مشروعيّتها .
وأمّا الأحاديث الّتي تتعلّق بالخلافة ، فأصحاب الهوى والملك يحرّفونها أو يمنعون عن نقلها وتداولها . فعمر بن الخطّاب مثل معاوية ، يريد أن يتأمّر على المسلمين مع علمه بقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طاعة عليّ طاعتي وطاعتي طاعة الله عزّ وجلّ » « 2 » .
[ السّابع : تبرير خلافة أبي بكر بحديث السّقيفة ]
السّابع : تبرير خلافة أبي بكر بحديث السّقيفة بأن يقال : إنّ عليّا عليه السّلام لم يحتجّ آنذاك بالنّصّ ، بل احتجّ بالقرابة ، حينما قيل له : بايع لأبي بكر .
فقال : « أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأعطوكم القيادة ، وسلّموا إليكم الأمارة ، أنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، فأنصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثلما عرفته الأنصار لكم وإلّا فبوّءوا بالظّلم وأنتم تعلمون .
فقال عمر : إنّك لست متروكا حتّى تبايع ، فقال عليّ عليه السّلام : احلب يا عمر حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غدا ، لا واللّه لا أقبل قولك ولا أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايعني لم أكرهك ، فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن إنّك حدث السّنّ ، وهؤلاء مشيخة قريش ليس لك تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : 34 .
( 2 ) - « فرائد السّمطين » للجويني : ج 1 ص 178 .