جرى مجراه من الأمور الفظيعة ، وقول من قال : إنّهم أخذوا عليا عليه السّلام يقاد بعمامته والنّاس حوله ؛ فأمر بعيد والشّيعة تنفرد به ، على أنّ جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه » « 1 » ، ومراده من أهل الحديث هو أهل الحديث من أهل السّنّة . وحاصل الرّدّ أنّ ذلك ليس بعيدا ممّن يريد رئاسة الدّنيا ، لأنّ الملك عقيم .
[ ندامة أبي بكر على ثلاث منها تولية الخلافة ]
ويؤكّد على ذلك ما قاله أبو بكر في آخر لحظات عمره : « ما آسى على شيء إلّا على ثلاث فعلتها وددت أنّي تركتها » « 2 » ، ومن الثّلاث الّتي ندم أبو بكر على فعلها هو أذيّة ريحانة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « فوددت أنّي لم أكن فتّشت بيت فاطمة » ، ومن الثّلاث الّتي ندم أبو بكر على فعلها هو تولية الخلافة حيث قال :
« وودت أنّي يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرّجلين فكان أميرا » فندامته في الأمرين كاشفة عن خطئه فيهما ، لأنّ أبا بكر يعلم مقام فاطمة ريحانة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفضائلها ، وأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فاطمة بضعة منّي وهي قلبي وهي روحي الّتي بين جنبيّ ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » ، ويعلم أنّ فاطمة خلقت من لباب ثمرة الجنّة ، وأنّ رسول الله إذا كان يشتاق إلى رائحة الجنّة كان يشمّها ويقبل نحرها . فكيف لا يندم من يرى ثمرة الجنّة بين الجدران والباب المحروق ، وهي تبكي ، وتصيح وتقول : يا أبتاه ؟
وذكر شيخ الإسلام من كبار علماء أهل السّنّة في « فرائد السّمطين » حديثا عن أبي بكر ، قال : « رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيّم خيمة وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة وحرب لمن حاربهم ، ووليّ لمن والاهم » « 3 » ، فكيف لا يندم من يعلم أنّه رافض لولاية أهل البيت لو لم يكن محاربا لهم ؟ ويعلم أنّه أغضب فاطمة ، مع العلم بأنّ رضى فاطمة رضى الله وأن غضبها
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 2 ص 21 .
( 2 ) - « مروج الذّهب » تأليف المسعودي : ج 2 ص 301 .
( 3 ) - « فرائد السّمطين » : ج 2 ص 39 .