ما تنعقد به الإمامة
الإمامة عند الشّيعة الإماميّة منصب إلهي كالنّبوّة كما ذكرنا فيجب أن يكون الإمام منصوبا من قبل الله بواسطة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد ثبت النّص لعليّ عليه السّلام بالخلافة بعد الرّسول من القرآن الكريم والسّنّة النّبوية ، فانتظر استدلالهم بالكتاب والسّنّة على الخلافة .
وأمّا أهل السّنّة ، فقد اختلفوا على أقوال :
قال التّفتازاني : « وتنعقد الإمامة بطرق :
أحدها : بيعة أهل الحلّ والعقد من العلماء والرّؤساء ووجوه النّاس الّذين يتيسّر حضورهم من غير اشتراط عدد ، ولا اتّفاق من سائر البلاد ، بل لو تعلق الحلّ والعقد بواحد مطاع كفّت بيعته .
الثّاني : استخلاف الإمام وعهده وجعله الأمر شورى بمنزلة الاستخلاف إلّا أنّ المستخلف عليه غير متعيّن ، فيتشاورون ويتّفقون على أحدهم .
الثّالث : القهر والاستيلاء ، فإذا مات الإمام ، وتصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها ، من غير بيعة واستخلاف ، وقهر النّاس بشوكته ، انعقدت الخلافة له وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا » « 1 » .
قال الأسفرائني الشّافعي : « وتنعقد الإمامة بالقهر والاستيلاء ، ولو كان فاسقا أو جاهلا أو عجميّا » « 2 » .
قال الماوردي : « اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتّى ، فقالت طائفة : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلد ، ليكون
هامش
( 1 ) - « شرح المقاصد » : ج 2 ص 272 .
( 2 ) - « الجنايات من الينابيع على ما في إحقاق الحقّ » : ج 2 ص 317 .