والثاني هو الجدال المنهي عنه في غير واحد من الأحاديث والآثار ، ويطلق عليه « المراء » .
وقد كان الحوار شعار الأنبياء ، وواقع رسالتهم في التبليغ والدعوة إلى اللَّه ، ومارسه المسلمون وأصحاب الفكر والنظر منهم - خلا بعض الحنابلة كالبربهاريّ ومن تبعه « 1 » - قروناً متطاولة ، وكان شعار الجميع قوله سبحانه :
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 2 »
. *
وقد عرض القرآن الكريم جانباً من مناظرات الأنبياء وحواراتهم ، كما تكفّلت كتب الحديث والتاريخ بعرض جانب آخر منها ، ورائدنا في ممارسة هذا الأسلوب الحضاري هو النبي الأكرم - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - الّذي نقل لنا التاريخ حواره مع نصارى نجران وخروجه منه ظافراً ، وغير ذلك من الحوارات . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع كتاب السنة : 71 ، للبربهاويّ .
( 2 ) . الأنبياء : 24 .
( 3 ) . انظر حواره مع الأنصار في غزوة حنين .