2 - إنّ الأئمة يموتون باختيارهم .
وزعم أنّ بين هذين الأمرين وما ذكره الإمام في خطبته تعارضاً .
أقول : أيّة معارضة ، بين ما جاء في خطاب الإمام من فناء كل إنسان وبين ما روي أنّ فريقاً من الناس يعلمون متى يموتون ، وهل علم الإنسان بوقت الموت عين بقائه في الدنيا ؟
وإن كنت في ريب فلاحظ القضيتين التاليتين :
1 - كل من عليها فان .
2 - بعض الناس يعلم متى يموت .
فهل ترى بين القضيتين تعارضاً مع أنّه يشترط في التناقض وحدة المحمول ، فهل المحمول فيهما واحد ؟
وأمّا الأمر التالي وهو أنّهم لا يموتون إلّا باختيارهم فليس معناه أنّهم لو اختاروا البقاء في الدنيا ، لما ماتوا ، كيف وقد ورد الوحي في بيوتهم :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
« 1 » و
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
« 2 » بل معناه انّه سبحانه كتب لهم آجالًا مختلفة فخيّرهم بينها .
أضف إلى ذلك انّ كتاب « الكافي » ، كتاب حديث خاضع للنقاش في السند والدلالة ، وليس عندنا كتاب صحيح غير خاضع للمناقشة إلّا كتاب اللَّه سبحانه ، حتّى ولو صحّ السند وتمت الدلالة فلا يكون أيضاً دليلًا على العقيدة ، لأنّه لا يحتج بخبر الآحاد على المسائل الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها الإذعان ، إذ لا يحصل اليقين بالخبر الواحد . هذا وللبحث صلة لا يسعها المقام .
هامش
( 1 ) . الرحمن : 26 .
( 2 ) . آل عمران : 185 .