الثانية : إنّ إقامة المآتم ليس أمراً بدْعيّاً ، فقد قام بها النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - حال حياته وأهل بيته بعد رحيله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - في مواقف مختلفة ، نذكر منها موردين ليكون نموذجاً لما لم نذكر :
1 - أخرج إمام الحنابلة أحمد في المسند عن عبد اللَّه بن نجيّ ، عن أبيه : أنّه سار مع علي - رضى اللَّه عنه - فلما جازوا نينوى وهو منطلق إلى صفين ، فنادى علي : اصبر أبا عبد اللَّه ! اصبر أبا عبد اللَّه بشطّ الفرات ! قلت :
وما ذا ؟ قال : دخلت على رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - ذات يوم وعيناه تفيضان . قلت : يا نبي اللَّه : أغضبك أحد ؟
ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبريل قبل فحدّثني : أنّ الحسين يُقتل بشطِّ الفرات ، قال : فقال :
هل لك إلى أن أشهدك من تربته ؟ قال : قلت : نعم ، فمدَّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا « 1 » .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 2 / 60 - 61 .