پرش به محتوای اصلی

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحه 427

پدیدآورندگان:

ص۴۲۷
الذي لا يبلغه بعد الهم ، ولا يناله غوص الفطن وتعالى اللّه الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود . سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ ( وإنما هو الأول المبدأ المبدع ) ولا غاية منتهى ولا أخر يفنى ، ( بل هو الآخر ليس له منتهى ولا أخر ولا فناء ) . سبحانه - هو كما وصف نفسه - الواصفون لا يبلغون نعته (
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ »
ويختلقون له الأسماء ) حدّ الأشياء كلها عند خلقه إياها ، إبانه لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ( كما اختلقته الحلولية في دعواتهم ودعاياتهم . . . : أنا الرب ، أنا هو وهو أنا ، ليس في جبتي إلّا اللّه ! . . ) ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ( نأيا من حيث القيومية والعلم ) ولم يخل عنها فيقال له أين ؟ أحاط بها علمه ، واتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه ، ولم يقرب منه خفيات غيوب الهوى ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ، ولا ما في السماوات العلى والأرضين السفلى ، لكل شيء منها حافظ رقيب . وكلّ منها بشيء محيط . والمحيط بما أحاط منها : اللّه الواحد الأحد الصمد ( فهناك وان كانت حفظة رقباء على خلقه ، تكوينا أو علما واختيارا ، من العلل والأسباب ، أو الحفظة الكرام من عمّا له تعالى . إلّا أنه هو المحيط أولا وأخيرا ، عليهم أجمعين ) الذي لم يغيره صروف الأزمان ، ولم يتكأده صنع شيء كان ، إنما قال : لما شاء أن يكون كن ، فكان ( فقوله فعله ، وكن ، هذه ، إشارة إلى نفاد أمره ) . ابتدع ما خلق ، بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب - وكل صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق . وكل عالم فمن بعد جهل تعلّم ، واللّه تعالى لم يجهل ولم يتعلّم ، أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها : علما ، علمه بها قبل أن يكوّنها ، كعلمه بعد تكوينها - لم يكوّنها لشدة سلطان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضدّ مشاور - ولا ندّ مكاثر - ولا شريك مكايد - لكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون