فقال : « اللهمّ غفرا ، هذه الآية نزلت فيّ ، وفي عمّي حمزة ، وفي ابن عمّي عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب .
فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر ، وحمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد ، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه - وأشار بيده إلى لحيته ورأسه - عهد عهده إليّ حبيبي أبو القاسم صلّى اللّه عليه وآله » [ 1 ] .
وهكذا يواصل المؤلّف سرد قصّة استشهاده عليه السّلام .
ولمّا أصيب دعا الحسن والحسين - رضي اللّه عنهم - فقال لهما :
« أوصيكما بتقوى اللّه ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شيء زوي منها عنكما ، وقولا الحق ، وارحما اليتيم ، وأعينا الضعيف ، واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا ، واعملا للّه ، ولا تأخذكما في اللّه لومة لائم .
ثمّ نظر إلى ولده محمّد بن الحنفيّة فقال : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ .
قال : نعم .
فقال : أوصيك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك ، لعظم حقّهما عليك ، ولا توثق أمرا دونهما .
ثمّ قال : أوصيكما به ، فإنّه أخوكما وابن أبيكما ، وقد علمتما أنّ أبا كما كان يحبّه » .
ثمّ لم ينطق إلّا ب « لا إله إلّا اللّه » ، إلى أن قبض كرّم اللّه وجهه [ 2 ] .
ثمّ قال المؤلّف :
وروي أنّ عليّا عليه السّلام جاءه ابن ملجم يستحمله فحمله ، ثمّ قال :
أريد حياته يريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الصواعق المحرقة : 2 / 391 ، الرياض النضرة : 2 / 207 .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 2 / 392 ، تاريخ الطبري : 6 / 85 .
[ 3 ] الإرشاد للمفيد : 13 ، الخرائج والجرائح : 1 / 182 الحديث 14 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 355 .