ومواصلة لبحثه فقد قال المؤلّف : قال أبو الحسن الآبري [ 1 ] : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله بخروجه ، وأنّه من أهل بيته وأنّه يملأ الأرض عدلا ، وأنّه يخرج مع عيسى - على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام - فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين ، وأنّه يؤمّ هذه الامّة ويصلّي عيسى عليه السّلام خلفه . انتهى [ 2 ] .
نقول : أجل ! إنّ فضائل ومناقب أنوار اللّه في الأرض ، أهل بيت المصطفى صلّى اللّه عليه وآله أكبر وأجلّ من أن يعدّها العادّون فضلا عن بيانها ، ولو كانت أشجار الأرض أقلاما ومياه المحيطات مدادا والجنّ والإنس كتّابا ، لعجزت عن استيعاب فضائلهم عليهم السّلام .
ومن هنا فقد أبلى كلّ من ألّف وكتب ونظم في هذا المضمار على قدر وسعه ، وما في مقدوره إظهارا لمحبّتهم ومودّتهم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ومؤلّفات الموافق والمخالف خير شاهد على ذلك .
أيّها القارئ الكريم ! هذه قطرة من بحر فضائل ومناقب عترة النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله انتخبناها من كتاب « الصواعق المحرقة » لأكثر النّاس تعصّبا وتعنّتا ، ونضعها بين أيدي المحقّقين والجامعيين وكلّ طلّاب الحقّ والحقيقة .
فمع كلّ هذه الإشعاعات النورانيّة ، أليس حريّا بإنسان اليوم أن يدع الظلمات جانبا ويتوجّه نحو النور ؟
هامش
[ 1 ] هو محمّد بن حسين بن إبراهيم بن عاصم ، أبو الحسن السجستاني ، الآبري ، الإمام الحافظ المحدّث ، صنّف كتاب مناقب الشافعي ، توفّي سنة ( 363 ه ) . انظر ! سير أعلام النبلاء : 16 / 299 ، وشذرات الذهب : 3 / 46 .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 2 / 480 .