فولّى الأعرابي وهو يقول :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ 1 ] . [ 2 ]
ثمّ قال المؤلّف :
أنّ امرأة زعمت أنّها شريفة بحضرة المتوكّل ، فسأل عمّن يخبره بذلك ، فدلّ على علي الرضي عليه السّلام ، فجاء ، فأجلسه معه على السرير ، وسأله : « إن اللّه تعالى حرّم أولاد الحسين عليهم السّلام على السباع ، فلتلق للسباع » .
فعرض عليها بذلك فاعترفت بكذبها .
ثمّ قيل للمتوكّل : ألا تجرّب ذلك فيه ؟ ! فأمر بثلاثة من السباع ، فجيء بها في صحن قصره ، ثمّ دعاه ، فلمّا دخل بابه أغلق عليه والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها ، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت ، وتمسّحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسحها بكمه .
ثمّ ربضت ، فصعد للمتوكّل ، وتحدّث معه ساعة ، ثمّ نزل ، ففعلت معه كفعلها الأوّل حتّى خرج ، فأتبعه المتوكّل بجائزة عظيمة .
فقيل للمتوكّل : إفعل كما فعل ابن عمّك ! وقال : أتريدون قتلي ؟ ! ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك [ 3 ] .
ويوافقه ما حكاه المسعودي وغيره : أنّ يحيى بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط عليه السّلام لمّا هرب إلى الدّيلم ثمّ اتي به إلى الرشيد ، وأمر بقتله ألقي في
هامش
[ 1 ] الأنعام ( 6 ) : 124 .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 2 / 598 و 599 .
[ 3 ] مروج الذهب : 4 / 86 ، فرج بعد الشدّة : 4 / 172 و 173 ، إحقاق الحق : 12 / 358 و 359 ، الصواعق المحرقة : 2 / 595 و 596 .