واعلم أن هذا المثل بالوزن ، والميزان يدل على أنه لا يكاد يوجد من الناس من تكون أعماله حسنات كلها ولا سيئة له ؛ لأن في الشاهد أنه لا يجعل في أحد كفتي الميزان شيء والأخرى معطلة لا شيء فيها ، ولا يصح الوزن إلا أن يكون في كل واحدة من كفتي الميزان شيء ، قليلا كان أو كثيرا ، ولا يعقل وزن شيء إلا بشيء ، فثبت أن الإنسان المكلّف لا يخلو من سيئة .
واعلم أن كل عامل « 1 » مسؤول عن عمله - المطيع والعاصي - ومحاسب على فعله « 2 » ، قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
[ الانشقاق : 7 ، 8 ] فدلّ على أنه لا بدّ من الحساب والمسألة « 3 » ، قال اللّه تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
[ التكاثر : 8 ] ، وقال تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] ، وهذا السؤال ، سؤال تقرير وتوبيخ ، وقول اللّه تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] يريد : أنه لا يسأل سؤال جهل واستفهام ، بل سؤال تقرير وتوبيخ ، ويؤيد ذلك قول اللّه :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النحل : 111 ] ، وقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . . .
الآيات [ المدثر : 38 - 43 ] ، وأصحاب اليمين الذين استثناهم اللّه الأطفال ؛ ويدل على ذلك سؤالهم للمجرمين عمّا أدخلهم النار ؛
هامش
( 1 ) في ( ش ) : أن كل عاقل عامل . وفي ( ع ) : أن كل عاقل .
( 2 ) في ( ص ) : ويحاسب عليه .
( 3 ) في ( ض ) : والمساءلة .