ويوم نهضنا من ذمار بخيلنا * وزيد بن عمرو يوم ذاك عميدها
كتائب من جنب بن سعد ومذحج * تعادي بهم خيل خفاف لبودها
يهزّون أطراف الوشيج كأنما * عليها سيوف فارقتها غمودها
فلما وصلنا نجد شيعان أقبلت * علينا الأعادي كهلها ووليدها
وظنوا ظنونا في الخلاء كذبنهم * أليس عن الأخياس تحمي أسودها
ولما أطل الموت واشتجر القنا * ودارت رحاها واستتبّ وقودها
ركزت لهم صدر القناة كأنما * جبال ثبير ثمّ أرسا ركودها
وقلت لمرّ النفس صبرا فهذه * حياض الردى حقا وأنى ورودها
فإن لم يكن نصر وإلا شهادة * تكون خلاصا لي فتلك أريدها
وواساك من أهل الديانة عصبة * كثير إذا شدّت قليل عديدها
فليت قبورا بالمدينة بشرت * بما فعلت من بعد حين جنودها
صعقنا عليهم صعقة مذحجية * فكادت لها تلك الجبال تميدها
فيا للآكام السود لولا صعودها * لقد كادت الأبطال جمعا تبيدها
فخمس مئين حزّ منها وريدها * وخمس مئين ثقّلتها قيودها
وطاروا إلى روس الجبال شلائلا * من الخوف فيها خافقات كبودها
وسرنا لغمدان المنيف فأصبحت * ذوائبه في الترب ثاو مشيدها
وأضحى ابن عمران المتوّج حاتم * يقول ألا عفوا فلست أعودها
وأنت بنفس لا يزال نفيسها * إلى كل مجد أو طعان يقودها
فيا ابن أمير المؤمنين ومن له * سوابق مجد ليس يحصى عديدها
إذا طلبت همدان منك إقالة * وسنحان يوما واستقام أويدها
فعد لهم بالصفح منك وبالرضى * فلن يبلغ الغايات إلا معيدها