وقوله :
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
فاستثنى بعولتهن ؛ لأنه لولا الاستثناء هذا لكان من جملة من يحرم عليه نظر زينتهن ، ومن حال الاستثناء أنه لولا هو لدخل المستثنى في جملة من لم يستثن .
وقوله :
أَوْ نِسائِهِنَّ
دليل على ما قلنا : أنه لولا استثنى نسائهنّ لحرم عليهن أن يبدين زينتهنّ عليهنّ .
وقوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
يريد من الإماء ، دون العبيد الذّكران ، فإنه يحرم عليهنّ أن يبدين زينتهنّ عليهم . وإنما استثنى اللّه النساء والإماء لأنه لولا هذا الاستثناء لحرم عليهنّ أن يبدين لهنّ زينتهنّ .
ونساؤهن : هن المسلمات ، دون المشركات ، وعلى هذا لا يجوز أن يبدين زينتهن للمشركات والذّميات .
وقوله :
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
والتابعون : هم ذوو الرّضاعة : الابن من الرضاعة ، والأخ من الرضاعة ، وابن الابن ، وابن الأخ ، وابن الأخت من الرضاعة ، وأشباه ذلك ؛ ولأن الرضاع يتبع النسب في التحريم ، لما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : « أما علمت أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » .
وقوله :
غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
والإربة هي الحاجة ، قال اللّه تعالى :
ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى * قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
[ طه : 17 ، 18 ] ، يريد حاجات أخرى « 1 » ،
هامش
( 1 ) في ( س ) : أخر .