الشيخ العلامة الشاعر نشوان بن سعيد الحميري ، وقد كان يخصه على النهوض من ( صعدة ) إلى البلاد الجنوبية التي يسمونها ( اليمن ) ، وهي الأصقاع الجنوبية من صنعاء مثلما يسمّون ما شاملها ( الشام ) ومما قاله نشوان في ذلك :
دع ( يرسما ) والمساني واقصد ( اليمنا ) * فأفقر الناس من يا ابن الكرام سنى
فأنت تصلح للرايات تعقدها * وللمواكب تحيي الدين والسننا
وللمنابر تنشئ فوقها خطبا * تعيي اللبيب النجيب العالم الفطنا
ما كان جدك حرّاثا فتلحقه * بل مرسل قد أتى بالوحي مؤتمنا
ما زال في عمره مستفتحا بلدا * أو قاسما مغنما ، أو مالكا مدنا
وكم هي عجيبة بعض الصدف التأريخية التي يرتّبها القدر ، وكأنّه يوقّعها لحنا سماويا نغماته تسبي العقول ، وتهزّ المشاعر ، فقد قدّر أن تموت الملكة أروى بنت أحمد بن الصليحية في مدينتها ( ذي جبلة ) سنة 532 ه وهي تناهز الثامنة والثمانين ، وانتهى بموتها ملك آل الصليحي ، كما أن الداعي سبأ ابن أبي السعود صاحب ( عدن ) مات في نفس العام ، وتمزّقت أصقاع اليمن شمالا وجنوبا وشرقا