استوجب من اللّه الخذلان لما كان فيه من الضلال والكفران ، فغفل وضل وجهل إذ لم يكن معه من اللّه توفيق ولا إرشاد ، فتسربل سربال الغي والفساد .
وأما المعنى الآخر : فبين في لسان العرب موجود ، معروف عند كلها محدود ، وهو أن يكون معنى قوله :
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
أي :
تركناه من ذكرنا ، والذكر هو التذكرة من اللّه والتسديد والتعريف والهداية إلى الخير والتوفيق ، فيقول سبحانه : تركنا قلبه من تذكيرنا وعوننا وهدايتنا بما أصر عليه من الإشراك بنا والاجتراء علينا ، تقول العرب : يا فلان أغفلت فلانا ، ويقول القائل : لا تغفلني أي تتركني ، وتقول العرب : قم مني ، أي قم عني ، فتخلف بعض حروف الصفات ببعض ، وتقيم بعضها مقام بعض ، قال الشاعر :
شربنا بماء البحر ثم ترفعت * لدى لجج خضر لهن نئيج
فقال : لدى لجج ، وإنما يريد على لجج ، فذكر السحاب وشربها من البحار ، واستقلالها بما فيها من الأمطار ، وقال آخر :
أغفلت تغلب من معروفك الكاسي * فخلت قلبك منهم مغضبا قاسي
فقال : أغفلت تغلب من معروفك ، أي تركتها من عطائك ونوالك ومنتك وأوصالك ، ثم قال : فخلت قلبك منهم مغضبا قاسي ، فقال :
منهم ، وإنما يريد عليهم غضبا ، فأقام حرف الصفة وهو ( من ) مقام أختها وهي ( على ) ، وأقام ( منهم ) مقام ( عليهم ) ، فهذا معنى الآية