كثير من الكتاب ينسب جهلا أو تنكيلا عقيدة الغلاة إلى جميع فرق الشيعة حتى الإمامية مع أن الإمامية قد استدلوا في كتب العقائد والأصول على كفر الغلاة ووجوب البراءة منهم ، ومن كل ما فيه شائبة الغلو . ومن أدلتهم على نفي المغالاة الآية 77 / المائدة :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ، وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
والآية 15 / الزخرف :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
.
وقول الإمام علي : ( هلك في اثنان مبغض قال ومحب غال ) ، وقول جعفر الصادق : ( وما نحن إلّا عبيد الذي خلقنا واصطفانا ، واللّه ما لنا على اللّه حجة ، ولا معنا من اللّه براءة ، وإنّا لميتون وموقوفون ومسؤولون ، من أحب الغلاة فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ، الغلاة كفار والمفوضة مشركون ، لعن اللّه الغلاة ، ألا كانوا نصارى ألا كانوا قدرية ! ألا كانوا مرجئة ! ألا كانوا حرورية « 1 » . أي خوارج ، فالإمامية يعتقدون أنّ الخوارج الذين حاربوا عليا هم أفضل من الغلاة الذين ألهوه وألّهوا أبناءه ) .
وأجمع علماء الإمامية على نجاسة الغلاة ، وعدم جواز تغسيل ودفن موتاهم ، وعلى تحريم إعطائهم الزكاة ، وعلى أنّه لا يحل للغالي أن يتزوج المسلمة ، ولا للمسلم أن يتزوج الغالية مع أنّ الإمامية أجازوا الزواج بالكتابية ، وأجمعوا أيضا على أنّ المسلمين يتوارثون وإن اختلفوا بالمذاهب والأصول والعقائد .
قالوا : يرث المحق من المسلمين من مبطلهم ، ومبطلهم من محقهم ومبطلهم إلّا الغلاة يرث منهم المسلمون وهم لا يرثون من المسلمين « 2 » .
أمّا عقيدة الإمامية بالصحابة ، فيدل عليها قول إمامهم الرابع زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في الصحيفة السجادية من دعاء له
هامش
( 1 ) كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي المجلد الثالث صفحه 51 و 52 ، طبعة 1301 هجرية .
( 2 ) تجد هذه الفتاوى في باب الطهارة وباب الزكاة وباب الزواج وباب الإرث من كتاب « الجواهر » وكتاب « المسالك » وكتاب « العروة الوثقى » وكتاب « وسيلة النجاة الكبرى » للسيد أبي الحسن الأصفهاني وغيرها من كتب الفقه للشيعة الإمامية .