الحقيقة جماعة من السنة ، فأجازوا الاجتهاد ، والعمل بالرأي على النبي بالذات « 1 » . وليت شعري كيف يقال : إن النبي مجتهد ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، وقول النبي هو الحجة البالغة ، والدليل القاطع الذي يعتمده جميع المجتهدين والمحققين ؟ .
وسئل الإمام الصادق : بأي شيء يفتي الإمام ؟ فقال : بالكتاب .
فقال السائل : فما لم يكن في الكتاب ؟ فقال الصادق : بالسنة ، فقال السائل : فما لم يكن في الكتاب والسنة ؟ فقال : ليس شيء إلا في الكتاب والسنة .
وقال أيضا : ما رأيت عليا قضى قضاء إلا وجدت له أصلا في السنة .
هذه هي أقوال أئمة الشيعة وعلمائهم الثقات ، فأين الغلو وعلم الغيب ؟ . . . وأين الوحي والإلهام ؟ . . . ومن الخير أن نشير هنا إلى طرف من أقوال علماء السنة الثقات التي تتصل بهذا الموضوع ، لنرى : هل الغلو فيما قالوه أو فيما قاله علماء الشيعة ؟ .
روى البخاري في صحيحه ج 5 باب « مناقب عمر بن الخطاب » أن النبي قال : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون - اي تحدثهم الملائكة - من غير يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي أحد فعمر » .
وقال الغزالي في كتاب « المستصفى » ج 1 ص 270 طبعة 1322 ه :
« قال النبي ( ص ) إن منكم لمحديين ، وإن عمر لمنهم .
وقال الشاطبي في الجزء الثاني من الموافقات ص 266 : « عمل الصحابة بالفراسة والكشف والإلهام والوحي النومي ، كقول عمر ، وهو في المدينة يخاطب سارية بن حصن ، وهو في إيران بقوله : « يا سارية الجبل » وقد سمع سارية الصوت وصعد الجبل .
إذا قيل بأن عمر علم الغيب وإن له ملكا يحدثه فلا غلو ، وإذا قيل بأن الأئمة من أهل البيت يقولون الحق ويعرفون علوم الكتاب والسنة كفر وغلو ! ! !
هامش
( 1 ) المستصفى للغزالي ، وجامع الجوامع لابن السبكي ، وأصول الفقه للخضري .