عصمة الأنبياء
« 1 » قلنا إن المعصوم هو الذي لا يترك واجبا ، ولا يفعل محرما ، ولا يصدر عنه شيء يؤاخذ عليه لا عمدا ولا سهوا ، بحيث يكون قوله وفعله حجة يعتمد عليه .
وقد تكلم علماء الكلام في العصمة ونقلوا أقوال الفرق في وجوبها للأنبياء .
قال المعتزلة : تجوز على الأنبياء الكبائر والصغائر « 2 » قبل النبوة ، أي قبل أن ينزل عليهم الوحي ، أما بعد الوحي فتجوز عليهم الصغائر دون الكبائر . . .
وقال الأشاعرة : تجوز الكبائر والصغائر قبل النبوة ، أما بعدها فلا يجوز عليهم الكفر ولا تعمد الكذب ، وتجوز الصغائر عمدا وسهوا ، والكبائر سهوا لا عمدا .
وقال الإمامية : الأنبياء معصومون عن الذنوب كبيرها وصغيرها ، قبل
هامش
( 1 ) فسر بعضهم العصمة بالعلم الكامل الذي يمنع صاحبه من المعصية .
( 2 ) الكبائر اصطلاح خاص لفقهاء المسلمين ومتكلميهم ، يريدون ما يريده المتشرعون الجدد من لفظ جنايات كالقتل والسرقة ، أما الصغائر فأشبه بالجنح إلى الأجنبية ، بريبة . وقال البعض : إن الذنوب كلها كبائر فمعصية اللّه كبيرة مهما كان نوعها ، وجعل الوصف بالكبر والصغر نسبيا ، فالقبلة كبيرة بالقياس إلى النظر وصغيرة إلى الزنا .