يدعو أحدهم إلى بيته ، ويجمع حوله شياطينه وزبانيته ، ثم يشرعون بالسباب والشتائم ! . . . لقد سمعتما أن عدوا اغتال عدوه ، وهو سائر في طريقه ، ونائم على فراشه ، إما أن يدعوه إلى بيته ، ثم يغدر به ، فلم نعهده إلا من معاوية وأمثاله .
معاوية يخدم التشيع :
استدل الشيعة بآيات من القرآن الكريم ، وبأحاديث من السنة والنبوة ، وبأدلة من العقل على وجوب الموالاة لأهل البيت ، والاقتداء بهم ، والتمسك بحبلهم ، والبراءة من أعدائهم ، ووضعوا العديد من الكتب في فضائلهم ومناقبهم ، ولكن هذه الكتب ، وتلك الأدلة لم يكن لها من التأثير في تثبيت مذهب التشيع وانتشاره ما كان لسياسة معاوية وخلفائه الأمويين .
إن مظالم أمية كانت خيرا من ألف كتاب وكتاب ، وأبلغ من ألف دليل ودليل على مكانة أمير المؤمنين وحقه الإلهي في الخلافة .
إن العبارات الكلامية ، والأقيسة المنطقية ، وإن استوت الشروط ، ووصفت بالصدق إلا أنها لا تعطي النتيجة التي تعطيها الوقائع والحوادث إن الواقعة تماما كالآلة في المختبر لا تقبل نتيجتها التشكيك والتأويل ، وأيام معاوية في الحكم كلها وقائع مادية تثبت أن عليا هو الإمام الحق ، وقديما قيل : والضد يظهر حسنه الضد . إن شهادة معاوية على نفسه بأنه لم يقاتل أهل الكوفة من أجل الصلاة والزكاة والحج ، بل من أجل التآمر عليهم والتحكم بأنفسهم وأموالهم ، إن هذه الشهادة لا تظهر بجميع مساوئها إلا إذا قورنت بقول الإمام مشيرا إلى حذائه بأنه خير من الإمارة والدنيا كلها إلا أن يقيم حقا أو يدفع باطلا .
حاول معاوية أن يمحي ذكر الإمام وأولاده من الوجود ، وأن يحمل الناس على حب عثمان والأمويين ، ولكن بالاضطهاد والاستبداد ، والإساءة إلى الناس - وهذا من دهائه ومهارته في السياسة ! . . . فجاءت النتيجة على عكس ما أراد ، وكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، حيث أصبح اسم أمية رمزا للفجور والظلم والفساد ، والاسم العلوي علما للهداية والحق والفداء .
قال عبد اللّه بن عروة بن الزبير لولده : يا ولدي عليك بالدين ، فإن الدنيا ما بنت شيئا إلا هدمه الدين ، وإذا بنى الدين شيئا لم تستطع الدنيا هدمه ،