هذا أولا ، وثانيا : قال تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
[ الأنعام - 57 ] . وقال الإمام الصادق ( ع ) : أما الحلال والحرام فقد واللّه أنزله على نبيه بكامله ، وما يزاد الإمام في حلال وحرام .
وكل من الآية والرواية تتنافى بظاهرها مع رواية التفويض .
ثالثا : أية جدوى من الاعتقاد بأن اللّه سبحانه فوض أمر التشريع إلى المعصوم ما دام قوله وفعله وتقريره حجة على كل حال ؟
الولاية المحمدية لا التكوينية :
وتسأل : نحن نؤمن بأن التكوين بشتى أنواعه وألوانه هو للّه وحده ، وأن نسبة أي لون منه إلى غيره شرك ، ولكن سمعنا عن قائل يقول : إن اللّه سبحانه خص بشكل أو بآخر المعصومين بولاية التكوين على الأشياء وإن في قدرتهم أن يخضعوها لإرادتهم إن شاءوا ، فتخضع لهم تماما كما تخضع لإرادة خالقها وباريها ، وإن كانوا لا يفعلون ذلك ولا يشاءون ، ولكن اللّه خصهم بهذا الفضل ، وهو بيده يؤتيه من يشاء ، واللّه واسع عليم . فما رأيك في ذلك ؟ .
الجواب : كل شيء ممكن بإذن اللّه حتى إطباق السماء على الأرض بكلمة يقولها عبد من عباده تعالى ؟ ولكن العبرة بالوقوع لا بالإمكان ، وبالإثبات لا بالثبوت . . . وليس من شك أن طريق الإثبات هنا منحصر بالنص القطعي متنا وسندا ، فأين هو ؟ وعلى فرض قيام هذا النص عند البعض فهو حجة عليه وحده ، لا على غيره ، لأن وجوب الإيمان بولاية التكوين ليس من ضرورات الدين ، ولا المذهب ، فالواجب على الإمامي الاثني عشري أن يؤمن ويعتقد بأن كل إمام من الأول إلى الثاني عشر معصوم عن الخطأ والخطيئة ، وأنه يحيط علما بكتاب اللّه ، وسنة نبيه إحاطة كاملة شاملة تماما كعلم اللّه ورسوله ، بهذين الأصلين ، وإن اللّه سبحانه قد اصطفاه للإمامة من بين خلقه ليكون رئيسا وحجة عليهم كما اصطفى جده للنبوة ، وما زاد على ذلك فلا يجب الاعتقاد به إلا على من قام لديه الدليل القاطع متنا وسندا .
وبكلام آخر : إن الولاية الثابتة للإمام قطعا ، وبضرورة المذهب هي الولاية المحمدية ، وغيرها يفتقر إلى دليل قطعي لا يتطرق إليه الشك . ونعني