يحبوه بالكرامة كلها ، لأنه نائب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليس عند المسلمين مقام أشرف من مقام الرسول ، فمن سما إلى مقامه فقد بلغ الغاية التي لا مجال فوقها لمخلوق من البشر . عليهم أن يحترموه لإضافته إلى الرسول ولأنّه القائم على دين اللّه ، والمهيمن عليه ، والأمين على حفظة . والدين عند المسلمين أعز ما يعرفون في هذا الكون ، فمن ولي أمره فقد ولي أعز شيء في الحياة وأشرفه .
عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا ظاهرا وباطنا « 1 » لأنّ طاعة الأئمة من طاعة اللّه ، وعصيانهم من عصيانه « 2 » .
فنصح الإمام ولزوم طاعته فرض واجب ، وأمر لازم ، ولا يتم إيمان إلّا به ، ويثبت إسلام إلّا عليه « 3 » .
وجملة القول إنّ السلطان خليفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أيضا حمى اللّه « 4 » في بلاده ، وظله الممدود على عباده ، ومن كان ظل اللّه في أرضه ، وخليفة الرسول فولايته عامة ومطلقة ، كولاية اللّه تعالى ، وولاية رسوله الكريم ، ولا غرو حينئذ أن يكون له حق التصرف في رقاب الناس وأموالهم وأبضاعهم « 5 » .
وأن يكون له وحده الأمر والنهي ، وبيده وحده زمام الأمة ، وتدبير ما جل من شؤونها وما صغر ، كل ولاية دونه فهي مستمدة منه ، وكل وظيفة تحته فهي مندرجة في سلطانه ، وكل خطّة دينية أو دنيوية فهي متفرعة عن منصبه ، لاشتمال منصب الخلافة على الدين والدنيا فكأنّها الإمام الكبير ،
هامش
( 1 ) حاشية الباجوري على الجوهري .
( 2 ) روي ذلك عن أبي هريرة ، راجع « العقد الفريد » لابن عبد ربه ، ج 1 ص 5 مطبعة الشيخ عثمان عبد الرازق بمصر 1302 ه .
( 3 ) منه أيضا .
( 4 ) وفي خطبة المنصور بمكة قال : أيها الناس إنما أنا سلطان اللّه في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله ، أعمل فيه بمشيئته وإرادته ، وأعطيه بإذنه ، فقد جعلني اللّه عليه قفلا إن شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم ، وقسّم أرزاقكم ، وإن شاء أن يقفلني عليها . . . راجع « العقد الفريد » ج 2 ص 179 .
( 5 ) طوالع الأنوار وشرحه مطالع الأنظار ، ص 470 .